فهرس الكتاب
فمن صحت مخطابتهم بقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} , وبقوله تعالى: {آتوا الزكاة} , وغيرها من التكاليف الشرعية: صحت مخاطبتهم بقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} , وبقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} , وغير ذلك ممّا ورد في الأمر بالجهاد, والإعداد في الكتاب, والسنة.
ومن زعم أن الخطاب بالجهاد, والإعداد لا يُوجّه إلا لمن كان في مرتبة الصحابة في العلم, والعمل: لزمه مثل ذلك في الخطاب بالصلاة, والزكاة, والصوم, والحج, وأداء الأمانة, وبر الوالدين, والتزام الصدق ... إلخ من التكاليف الشرعية في الكتاب, والسنة, وهو قول لا يقول به عاقل فضلًا عن عالم إذ مؤداه تعطيل الدين, والانسلاخ منه بالكلية فضلًا عن تناقضه في نفسه للمتأمّل.
ـ فإن زعم صاحب هذا القول: الفرقَ بين الخطاب بالجهاد, والإعداد, والخطاب بجملة التكاليف الشرعية الأخرى من حيث حال المخاطب بكل منهما من العلم, والعمل: طُولب بالدليل الشرعي على هذا القول البدعي العجيب الذي لم يُسمع به قبل, وأنّى والقول كما وصفناه!.
ـ ويقال: ما الفرق بين قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} , وقوله تعالى: {كتب عليكم القتال} , أليس المكتوب عليهم في الأمرين هم المسلمون أيًا كانت مرتبتهم, ومستواهم من العلم, والعمل, فمن الذي جعل أحد الأمرين خاصًا بفئة دون أخرى؟!!! , وهل هذا إلا محض التحكم بالهوى؟!!!.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فإن الخطاب بـ {يا أيها الذين آمنوا} , أولًا: يدخل فيه من أظهر الإيمان، وإن كان منافقًا في الباطن يدخل فيه في الظاهر، فكيف لا يدخل فيه من لم يكن منافقًا، وإن لم يكن من المؤمنين حقًا؟!!!.