فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 2063

وحقيقته: أن من لم يكن من المؤمنين حقًا، يقال فيه: إنه مسلم، ومعه إيمان يمنعه الخلود في النار، وهذا متفق عليه بين أهل السنّة, لكن هل يطلق عليه اسم الإيمان؟ , هذا هو الذي تنازعوا فيه، فقيل: يقال مسلم، ولا يقال: مؤمن, وقيل: بل يقال: مؤمن.

والتحقيق أن يقال: إنه مؤمن ناقص الإيمان: مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته, ولا يُعطي اسم الإيمان المطلق, فإن الكتاب, والسنّة نفيا عنه الاسم المطلق, واسم الإيمان يتناوله فيما أمر الله به ورسوله، لأن ذلك: إيجاب عليه, وتحريم عليه، وهو لازم له كما يلزمه غيره، وإنما الكلام في اسم المدح المطلق.

وعلى هذا فالخطاب بالإيمان: يدخل فيه ثلاث طوائف:

يدخل فيه المؤمن حقًا.

ويدخل فيه المنافق في أحكامه الظاهرة، وإن كانوا في الآخرة في الدرك الأ سفل من النار, وهو في الباطن: ينفى عنه الإسلام والإيمان، وفي الظاهر: يثبت له الإسلام والإيمان الظاهر.

ويدخل فيه الذين أسلموا وإن لم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم لكن معهم جزء من الإيمان, والإسلام يثابون عليه, ثم قد يكونون:

مفرطين فيما فُرضَ عليهم, وليس معهم من الكبائر ما يعاقبون عليه كأهل الكبائر، لكن يعاقبون على ترك المفروضات، وهؤلاء كالأعراب المذكورين في الآية وغيرهم, فإنهم قالوا: آمنا من غير قيام منهم بما أمروا به باطنًا وظاهرًا, فلا دخلت حقيقة الإيمان في قلوبهم، ولا جاهدوا في سبيل الله، وقد كان دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد.

وقد يكونون من أهل الكبائر المُعرّضين للوعيد كالذين يصلون, ويزكون, ويجاهدون، ويأتون الكبائر] (1) .

وكلام شيخ الإسلام_ رحمه الله_ في غاية الظهور في بيان أن الخطاب بجملة التكاليف الشرعية يُخاطب به كلُّ مَنْ انتسب للإسلام وإن كان من أهل الكبائر, وإن كان ممن لم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم بل وإن كان من المنافقين, فتأمّل, وقارن!!!.

(1) "الفتاوى 7/ 241: 242".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت