فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 2063

وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ في كلامه السابق على أن الجهاد من جملة التكاليف الشرعية التي تُخاطب بها هذه الأصنافُ كلُّها بلا استثناء, فقال عن الذين لم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم:

[وقد كان دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد] .

وتأمّل قوله: [وقد يكونون من أهل الكبائر المُعرّضين للوعيد كالذين يصلون, ويزكون, ويجاهدون، ويأتون الكبائر] .

فنصّ_ أيضًا_ رحمه الله_ على اجتماع الجهاد مع إتيان الكبائر في صنف من المخاطبين بالخطاب الشرعي: إيجابًا, وتحريمًا, وأن هذا: لا يمنع ذاك.

ــ وقد دلت النصوص الخاصة هنا على ذلك:

* قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات} .

وهذه الآية خطاب للمؤمنين بالجهاد، وقد قال تعالى فيها: {يغفر لكم ذنوبكم} : فدل ذلك على أنه قد يوجد من بين المؤمنين المُخاطبين بالجهاد: من هو صاحب ذنوب, ومعاص, ولا يمنع ذلك من مخاطبته وتكليفه بالجهاد.

* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" (1) .

وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر" (2) .

وترجم له النسائي_ رحمه الله_ بقوله:"الاستعانة بالفجار في الحرب" (3) .

وترجم له الدارمي_ رحمه الله_ بقوله:"باب: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" (4) .

وقد أخرج ابن حبان_ رحمه الله_ هذا الحديث عن ابن مسعود_ رضي الله عنه_ وترجم له بقوله:

(1) "البخاري 3/ 1114, 4/ 1540, 6/ 2436","مسلم 1/ 105".

(2) "البخاري 3/ 1114".

(3) "سنن النسائي الكبرى 5/ 278".

(4) "سنن الدارمي 2/ 314".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت