فهرس الكتاب
"ذكر البيان بأن الرجل الذي يُعرف منه الفجور قد يؤيد الله دينه بأمثاله" (1) .
* وعن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم" (2) .
وقد ترجم النسائي_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"الاستعانة بالفجار في الحرب" (3) .
وترجم له ابن حبان_ رحمه الله_ بقوله:"ذكر البيان بأن الأمراء وإن كان فيهم ما لا يحمد فإن الدين قد يؤيد بهم" (4) .
قال ابن حزم_ رحمه الله_ بعد ذكره لهذين الحديثين: [فهذا يبيح الاستعانة على أهل الحرب بأمثالهم, وعلى أهل البغي بأمثالهم من المسلمين الفجار الذين لا خلاق لهم، وأيضًا: فإن الفاسق مفترض عليه من الجهاد, ومن دفع أهل البغي كالذي افترض على المؤمن الفاضل فلا يحل منعهم من ذلك بل الفرض أن يُدْعَوا إلى ذلك] (5) .
ــ وعن البراء_ رضي الله عنه_ يقول:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنع بالحديد, فقال: يا رسول الله, أقاتل أو أسلم؟."
قال صلى الله عليه وسلم: أسلم ثم قاتل.
فأسلم ثم قاتل, فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمل قليلًا, وأجر كثيرًا" (6) ."
فقاتلَ الرجلُ, وقُتلَ عقيب إسلامه مباشرة, ولم يكلفه النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل قدر من العدالة أو التصفية والتربية أو العلم والعمل_ سيما وهو حديث عهد بالكفر_ قبل أن يأذن له بالقتال, وإنما أمره صلى الله عليه وسلم بمجرد إسلامه: بالقتال, فدل ذلك بيقين على بطلان هذه الشروط هنا.
* وفي رواية: عن البراء_ رضي الله عنه_ قال:"جاء رجل مقنع في الحديد إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: أرأيت لو أني أسلمت, أكان خيرًا لي؟."
قال: نعم.
(1) "صحيح ابن حبان 10/ 377".
(2) "صحيح ابن حبان 10/ 376","النسائي الكبرى 5/ 279".
(3) "سنن النسائي الكبرى 5/ 278".
(4) "صحيح ابن حبان 10/ 376".
(5) "المحلى 11/ 113: 114".
(6) "البخاري 3/ 1034".