فهرس الكتاب
وما قيل في الحديث السابق: يقال عينه هنا, والأمر ظاهر الدلالة, ومن يضلل الله: فلا هادي له.
ــ وقد كانت ساحات الجهاد في صدر هذه الأمة بل وفي عهد النبوة لا تخلو من المجروحين, ومن شواهد ذلك:
* ما جاء عن عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_, قال:"لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: فلان شهيد, وفلان شهيد, وفلان شهيد حتى مروا على رجل, فقالوا: فلان شهيد."
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا, إني رأيته في النار في بُردة غَلَّها_ أو عباءة_" (1) ."
* وعن عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_, قال:"كان عَلَي ثَقَلِ النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كِرْكِرة، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار."
فذهبوا ينظرون إليه, فوجدوا عباءة قد غَلَّها" (2) ."
ـ وقد كان المنافقون يخرجون للغزو على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
* كهذا الذي قال في غزوة بني المصطلق: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل} .
* وكهؤلاء الذين لمزوا الصحابة في غزوة تبوك, فنزل فيهم: {ولئن سألتهم ليِقِولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} .
فلم يكن وجود هؤلاء بساحة الجهاد: بمبرر للقعود عن الجهاد بزعم أن بالصف مجروحين أو الانتظار لاستكمال التصفية والتربية أو العلم والعمل, والوصول بكل فرد من المشاركين في الجهاد إلى مرحلة العدالة: ظاهرًا, وباطنًا!!!.
ــ قال الجصاص_ رحمه الله_: [فإن قيل: هل يجوز الجهاد مع الفساق؟.
(1) "مسلم 1/ 107".
(2) البخاري 3/ 1119"."