فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2063

وما قيل في الحديث السابق: يقال عينه هنا, والأمر ظاهر الدلالة, ومن يضلل الله: فلا هادي له.

ــ وقد كانت ساحات الجهاد في صدر هذه الأمة بل وفي عهد النبوة لا تخلو من المجروحين, ومن شواهد ذلك:

* ما جاء عن عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_, قال:"لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: فلان شهيد, وفلان شهيد, وفلان شهيد حتى مروا على رجل, فقالوا: فلان شهيد."

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا, إني رأيته في النار في بُردة غَلَّها_ أو عباءة_" (1) ."

* وعن عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_, قال:"كان عَلَي ثَقَلِ النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كِرْكِرة، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار."

فذهبوا ينظرون إليه, فوجدوا عباءة قد غَلَّها" (2) ."

ـ وقد كان المنافقون يخرجون للغزو على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

* كهذا الذي قال في غزوة بني المصطلق: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل} .

* وكهؤلاء الذين لمزوا الصحابة في غزوة تبوك, فنزل فيهم: {ولئن سألتهم ليِقِولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} .

فلم يكن وجود هؤلاء بساحة الجهاد: بمبرر للقعود عن الجهاد بزعم أن بالصف مجروحين أو الانتظار لاستكمال التصفية والتربية أو العلم والعمل, والوصول بكل فرد من المشاركين في الجهاد إلى مرحلة العدالة: ظاهرًا, وباطنًا!!!.

ــ قال الجصاص_ رحمه الله_: [فإن قيل: هل يجوز الجهاد مع الفساق؟.

(1) "مسلم 1/ 107".

(2) البخاري 3/ 1119"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت