فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 2063

قيل له: إن كل أحد من المجاهدين, فإنما يقوم بفرض نفسه, فجائز له أن يجاهد الكفار وإن كان أمير الجيش, وجنوده: فساقًا, وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يغزون بعد الخلفاء الأربعة مع الأمراء الفساق, وغزا أبو أيوب الأنصاري مع يزيد اللعين, وقد ذكرنا حديث أبي أيوب أنه لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا عامًا واحدًا فإنه استعمل على الجيش رجل شاب ثم قال بعد ذلك: وما علىّ مَنْ اسِتُعمِلَ عليّ, فكان يقول: قال الله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} , فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلًا: فدل على أن الجهاد واجب مع الفساق كوجوبه مع العدول.

وسائر الآي الموجبة لفرض الجهاد: لم يفرق بين فعله مع الفساق ومع العدول الصالحين, وأيضًا: فإن الفساق إذا جاهدوا فهم مطيعون في ذلك كما هم مطيعون لله في الصلاة, والصيام, وغير ذلك من شرائع الإسلام, وأيضًا: فإن الجهاد ضرب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو رأينا فاسقًا يأمر بمعروف وينهى عن منكر: كان علينا معاونته على ذلك, فكذلك الجهاد.

فالله تعالى لم يخص بفرض الجهاد: العدولَ دون الفساق, فإذا كان الفرض عليهم واحدًا: لم يختلف حكمُ الجهاد: مع العدول, ومع الفساق] (1) .

ــ بل قد نُقلَ على مشروعية جهاد غير العدل, والاستعانة به في الغزو: الإجماعُ.

قال الشوكاني_ رحمه الله_: [قال في البحر: وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعًا لاستعانته صلى الله عليه وسلم بابن أُبَيّ وأصحابه، وتجوز الاستعانة بالفساق علي الكفار إجماعًا] (2) .

ــ ولهذا صار الجهاد مع البر والفاجر من أصول أهل السنة, وقواعدهم المقررة بل وممّا يذكر في معتقدهم:

قال الطحاوي_ رحمه الله_ في متن عقيدته المشهورة:"والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين: برهم, وفاجرهم إلى قيام الساعة, لا يبطلهما شيء, ولا ينقضهما" (3) .

(1) "أحكام القرآن 4/ 319".

(2) "نيل الأوطار 8/ 44"

(3) "شرح العقيدة الطحاوية/437".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت