ـ(فمن دعا إلى العلم دون العمل المأمور به: كان مضلًا, وأضلّ منهما من سلك في العلم طريق أهل البدع فيتبع أمورًا تخالف الكتاب والسنة يظنها علومًا وهي جهالات.
وكذلك من سلك في العبادة طريق أهل البدع, فيعمل أعمالًا تخالف الأعمال المشروعة يظنها عبادات, وهي ضلالات.
فهذا, وهذا: كثير في المنحرف المنتسب إلى فقه أو فقر يجتمع فيه أنه يدعو إلى العلم دون العمل, والعمل دون العلم, ويكون ما يدعو إليه فيه بدع تخالف الشريعة.
وطريق الله لا تتم إلا بعلم, وعمل يكون كلاهما موافق الشريعة) (1) .
ــ فكانت حقيقة التزكية, والتربية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم: هي امتثال الأمر, والمسارعة في إيقاعه, وتنفيذه على الوجه الأكمل الذي يحبه الله ويرضاه, والاجتهاد في ذلك.
فتزكية النفس أو تهذيبها أو إصلاحها أو تربيتها وتصفيتها أو غير ذلك من المصطلحات التي يُراد منها معنى واحد: هي نفس القيام بالأمر الشرعي_ فعلًا للمأمور, وتركًا للمحظور_ لا مرحلة سابقة عنه فضلًا عن أن تكون هي التهرب منه, والتحايل في دفعه كيفما اتفق.
ولو ذهب البعض إلى ترك الصلاة أو الصوم أو غير ذلك من الواجبات الشرعية, والامتناع عنها بحجة التوافر, والاجتماع على تهذيب النفس, وتربيتها, وإصلاحها, وتصفيتها ريثما يصل إلى درجة من الصلاح, والتهذيب تؤهله إلى أداء هذه الواجبات على الوجه الأكمل: لما تُردد في اتهامه في عقله فضلًا عن اتهامه في دينه إذ من المعلوم من الدين بالضرورة أنّ نفس فعل الصلاة أو الصوم أو غير ذلك من الواجبات الشرعية_ظاهرًا, وباطنًا_: هو عين التهذيب, والتربية, والإصلاح, والتصفية التي أمر بها الشارع, وأن أداء هذه الواجبات, والقيام بها: هو الوسيلة الوحيدة لتهذيب النفس, وتربيتها, وإصلاحها, وتصفيتها, وهو ما لم يأتِ الرسولُ صلى الله عليه وسلم بغيره.
(1) "الفتاوى لابن تيمية 11/ 27".