فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ في الكلام عن العبادات المشروعة التي هي الوسيلة الوحيدة للتصفية, والتربية:[فالمشروع هو الذي يتقرب به إلى الله تعالى، وهو سبيل الله، وهو البِرّ, والطاعة, والحسنات, والخير, والمعروف، وهو طريق السالكين، ومنهاج القاصدين والعابدين، وهو الذي يسلكه كل من أراد الله, وسلك طريق الزهد والعبادة، وما يسمى بالفقر, والتصوف, ونحو ذلك.
ولا ريب أن هذا يدخل فيه: الصلوات المشروعة: واجبها, ومستحبها، ويدخل في ذلك: قيام الليل المشروع, وقراءة القرآن على الوجه المشروع، والأذكار والدعوات الشرعية ...
وكذلك يدخل فيه: الصيام الشرعي كصيام نصف الدهر, وثلثه أو عشره, وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
ويدخل فيه: السفر الشرعي كالسفر إلى مكة, وإلى المسجدين الآخرين.
ويدخل فيه: الجهاد على اختلاف أنواعه، وأكثر الأحاديث النبوية في الصلاة, والجهاد] (1) .
وقال شيخ الإسلام_ رحمه الله_ أيضًا_: [ومن عبادته, وطاعته: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر بحسب الإمكان, والجهاد في سبيله لأهل الكفر, والنفاق] (2) .
* وتأمّل قول الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد, والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله" (3) .
ــ ومن ثم: فدعوى الانشغال بإصلاح النفس وتزكيتها عن الجهاد المتعين: دعوى متناقضة, ظاهرة التناقض إذ كيف يكون ترك الفرض المتعين سببًا في إصلاح النفس وتزكيتها, وهل هذا إلا مناقضة بينة لما جاء به الأنبياء, والرسل وقرروه من كون فعل الفرائض, والقيام بها: الوسيلة الأساس لإصلاح النفس وتزكيتها؟!!!.
(1) "الفتاوى 10/ 390: 391".
(2) "الفتاوى 10/ 163".
(3) "التمهيد لابن عبد البر 21/ 282","حلية الأولياء 6/ 142","تذكرة الحفاظ 1/ 180".