فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 2063

وكيف تستقيم دعوى الرغبة في إصلاح النفس, وتزكيتها مع ملابسة, ومقارفة الفسق المترتب عن ترك الجهاد المتعين؟!!!.

وقد قدمنا أن الجهاد إذا تعين: يُقدّم على غيره من الواجبات أيّا كانت, وأن الانشغال بهذه الواجبات: لا يرفع إثم كبيرة القعود عن الجهاد, وقد تقرر أن إثم ترك الواجب: أعظم من إثم فعل المحظور.

ـ ولذا: كان هذا المنشغل_ زعموا_ بإصلاح نفسه وتزكيتها: غير خارج من دائرة سخط الله ومقته لقعوده عن الجهاد المتعين عليه مهما بلغ اجتهاده فيما هو فيه, ولو صدق هذا في دعواه الرغبة في إصلاح نفسه وتزكيتها: لسابق, وسارع إلى رفع الإثم, والفسق عن نفسه بامتثال ما أمره الله به من الجهاد خاصة أن الله سبحانه وتعالى_ وهو العليم بخلقه_ قد بين أن القعود عن الجهاد: إنما هو من جرّاء التثاقل إلى الأرض, والإخلاد إليها, والرغبة في الدنيا من: مال أو أهل أو ولد أو منصب أو جاه أو متاع أو سلامة, ودعة أو غيرها عن الآخرة_ وإن تَستَّر العبد بغير ذلك_, وهذا ممّا يتنافى ويتصادم مع دعوى إصلاح النفس وتزكيتها!!!.

ــ ثم الجهاد بعد_ لمن صدق الرغبة في إصلاح النفس, وتزكيتها, وتهذيبها, وتصفيتها_: أنجع الأوامر الشرعية, وأنجحها, وأقواها أثرًا في إصلاح النفس, وتزكيتها, وتهذيبها, وتصفيتها, وتخليصها من أدران الذنوب والمعاصي وخبثها ولا يقوم غيره مقامه في هذا أبدًا.

* وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ عقب هذه الأية: [ومن كان كثير الذنوب؛ فأعظم دوائه: الجهاد، فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: {يغفر لكم ذنوبكم} ] (1) .

(1) "الفتاوى 28/ 421: 422".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت