فهرس الكتاب
والعبر, والأدلة على بطلان ما ألفته كثير من الكتاب, والسنة, والسير, والأخبار, وأقوال أهل العلم بالأدلة والآثار لا تكاد تخفى على البليد إذا علم بقصة أبي بصير لما جاء مهاجرًا, فطلبت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده إليهم بالشرط الذي كان بينهم في صلح الحديبية، فانفلت منهم حتى قتل المشركَيْن اللذين أتيا في طلبه، فرجع إلى الساحل لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ويل أمه, مسعر حرب لو كان معه غيره" (1) .
فتعرض لعير قريش إذا أقبلت من الشام: يأخذ, ويقتل، فاستقل بحربهم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا معه في صلح_ القصة بطولها_ .
فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام ؟!.
سبحان الله !, ما أعظم مضرة الجهل على أهله !, عياذًا بالله من معارضة الحق بالجهل, والباطل ] (2) .
ــ وقد تحدثنا من قبل عن مشروعية العمل الجماعي عند الطائفة المنصورة للقيام بواجبات الدين, ومن ذلك: الجهاد في سبيل الله .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_:
[ ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة، والمخاطب به المؤمنون، فإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة: وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف] (3) .
ــ وقد يستدل لهذا من المأثور بما فعله الصحابة يوم مؤتة:
* روى البخاري بسنده عن أنس_ رضي الله عنه_, قال: خَطَب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال:"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة: ففتح الله عليه، وما يسرهم أنهم عندنا".
قال أنس:"وإن عينيه لتَذْرِفان" (4) .
(1) "البخاري2/979".
(2) "الدرر السنية8/199: 200".
(3) "الدرر السنية 7/98".
(4) "البخاري3/1115".