فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك، وقال لبنيه: ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة: فخرج معه فقتل يوم أحد" (1) ."
* وفي رواية عن أبي قتادة, قال:"أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل: أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة_ وكانت رجله عرجاء_ ."
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم .
فقتلوه يوم أحد هو, وابن أخيه, ومولى لهم .
فمرّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: كأني انظر إليه يمشي برجله هذه صحيحة في الجنة، فأمر رسول الله بهما, وبمولاهما: فجعلوا في قبر واحد" (2) ."
وهذا الحديث أوضح من الشمس في رابعة النهار في بيان, وتأكيد أن القدرة شرط وجوب لا شرط صحة, وأن من أخذ بالعزيمة: فقاتل مع تخلف القدرة التي يتعلق بها الوجوب: فقتاله: جهاد يحبه الله ويرضاه, وهو من أهل الأجر لا من أهل الوزر .
* وعن أنس_ رضي الله عنه_:"أن أبا طلحة الأنصاري قرأ سورةَ براءة، فلما أتى على هذه الآية: { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } : قال: أرى ربَّنا عز وجل يستنفرنا: شيوخًا، وشبابًا: جهزوني، أي بني ."
(1) "البداية والنهاية4/37","سيرة ابن هشام4/39", قال ابن إسحاق:"وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة_ ثم ساق الحديث, فإن كان الأشياخ المذكورون من الصحابة: فهو مسند حسن, وإن كانوا من غيرهم: فهو مرسل, ويشهد له ما بعده ."
(2) صحيح:"أحمد5/299"، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد9/315": [ رجاله: رجال الصحيح غير يحيى بن نصر الأنصاري وهو ثقة ] ، قلت: قوله يحيى بن نصر: تصحيف, وصوابه: يحيى بن النضر كما في المسند، وانظر:"تهذيب التهذيب6/185".