فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2063

وقال النووي_ رحمه الله_: [الثاني: يدخلون بلدة لنا: فيلزم أهلها الدفع بالممكن, فإن أمكن تأهبٌ لقتال: وإلا وجب الممكن حتى على إمرأة, وولد, ومدين, وعبد بلا إذن] (1) .

وقال_ أيضًا_ رحمه الله_: [الضرب الثاني: الجهاد الذي هو فرض عين, فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين أو أطلوا عليها, ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا: صار الجهاد فرض عين ...

فيتعين على أهل تلك البلدة: الدفع بما أمكنهم, وللدفع مرتبتان:

إحداهما: أن يحتمل الحال اجتماعهم, وتأهبهم, واستعدادهم للحرب, فعلى كل واحد من الأغنياء, والفقراء: التأهب بما يقدر عليه, وإذا لم يمكنهم المقاومة إلا بموافقة العبيد: وجب على العبيد الموافقة: فينحل الحجر عن العبيد حتى لا يراجعوا السادات.

وإن أمكنهم المقاومة من غير موافقة العبيد: فوجهان, أصحهما: أن الحكم كذلك لتقوى القلوب, وتعظم الشوكة, وتشتد النكاية, والثاني: لا ينحل الحجر عنهم للاستغناء عنهم.

والنسوة: إن لم تكن فيهن قوة دفاع: لا يحضرن, وإن كان: فعلى ما ذكرنا في العبيد, ويجوز أن لا يحوج المزوجة إلى إذن الزوج كما لا يحوج إلى إذن السيد, ولا يجب في هذا النوع: استئذان الوالدين, وصاحب الدين.

المرتبة الثانية: أن يتغشاهم الكفار ولا يتمكنوا من اجتماع, وتأهب: فمن وقف عليه كافر أو كفار وعلم أنه يقتل إن أخذ: فعليه أن يتحرك, ويدفع عن نفسه بما أمكن, يستوي فيه: الحر, والعبد, والمرأة, والأعمى, والأعرج, والمريض, ولا تكليف على الصبيان, والمجانين.

وإن كان يجوز أن يقتل ويؤسر, ولو امتنع: لقتل: جاز أن يستسلم, فإن المكاوحة والحالة هذه: استعجال القتل, والأسر: يحتمل الخلاص.

(1) "منهاج الطالبين 1/ 137".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت