أن القوة التي يجب السعي لإعدادها لقتال الأعداء: هي القوة الداخلة تحت الإمكان, والتي يستطيع المسلمون بالجد, والاجتهاد: تحصيلها لا القوة التي لا تنالها أيديهم, ويُقطع بالعجز عن تحصيلها, فالتكليف لا يُناط بغير الممكن الذي يَخرج_ جزمًا_ عن حد القدرة, والطاقة وإلا لزم منه ترك الجهاد, وتعطيله بالكلية .
الثاني:
أخذُ أمر إعداد القوة بجد, واجتهاد, وصدق مع الله, والنفس بأن يستشعر العبد أنه قد بذل كلَّ ما يستطيع أن يبذله في هذا السبيل, فهو: غاية الجهد, واستفراغ الوسع لتحصيل القوة ممّا لا يستقيم بحال مع الانشغال عن الإعداد بعمل آخر أيًا كان ! .
قال سيد_ رحمه الله_:[ فالاستعداد بما في الطوق: فريضة تصاحب فريضة الجهاد، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها, وألوانها, وأسبابها ...
فهي حدود الطاقة إلى أقصاها بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها] (1) .
ــ وقد قال أصدق, وأحكم, وأحسن القائلين: { لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَالله عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ }
[ التوبة: 44_46 ] .
فنص تعالى على أن من صفات المنافقين: ترك إعداد العدة للجهاد, وأن تركهم ذلك: دالّ على الرغبة المبيتة في التخلف, والقعود .
(1) "الظلال/1543: 1544".