فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} , أي: لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أهبة السفر, فتركهم الإستعداد: دليل على إرادتهم التخلف ] (1) .

وقد قال الجصاص_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } , والعدة: ما يعده الإنسان, ويهيئه لما يفعله في المستقبل, وهو نظير الأهبة .

وهذا يدل على وجوب الاستعداد للجهاد قبل وقت وقوعه, وهو كقوله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ] (2) .

وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى: { ولو أرادوا الخروج } , أي: معك إلى الغزو, { لأعدوا له عدة} , أي: لكانوا تأهبوا له ] (3) .

وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [ قوله: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا لهم عدة } , أي: لو كانوا صادقين فيما يدّعونه, ويخبرونك به من أنهم يريدون الجهاد معك, ولكن لم يكن معهم من العدة للجهاد ما يحتاج إليه لما تركوا إعداد العدة وتحصيلها قبل وقت الجهاد كما يستعد لذلك المؤمنون, فمعنى هذا الكلام: أنهم لم يريدوا الخروج أصلًا, ولا استعدوا للغزو, والعدة: ما يحتاج إليه المجاهد من الزاد, والراحلة, والسلاح ] (4) .

ــ وقد دلّ قوله تعالى: { وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } : على أن ما عليه الكثيرون من القعود عن الجهاد, والتحايل في دفعه, وترك الإعداد له: عقوبة قدرية ضربها الله عليهم, وخذلان من الله لهم وهم لا يشعرون بل ولو ظنوا أنهم في قمة سامقة لا يُدرك شأوها من العمل لدين الله .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ { ولكن كره الله انبعاثهم } , أي: خروجهم معك, { فثبطهم } , أي: حبسهم عنك, وخذلهم ... ] (5) .

(1) "تفسير القرطبي8/156".

(2) "أحكام القرآن4/319".

(3) "تفسير ابن كثير2/362".

(4) "فتح القدير2/366".

(5) "تفسير القرطبي8/156".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت