فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 2063

وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { ولكن كره الله انبعاثهم } , أي: أبغض أن يخرجوا معكم قدرًا, { فثبطهم } , أي: أخّرهم, { وقيل اقعدوا مع القاعدين } , أي: قدرًا ... ] (1) .

وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [ قوله: { ولكن كره الله انبعاثهم } , أي: ولكن كره الله خروجهم فتثبطوا عن الخروج, فيكون المعنى: ما خرجوا ولكن تثبطوا لأن كراهة الله انبعاثهم: تستلزم تثبطهم عن الخروج, والانبعاث: الخروج, أي: حبسهم الله عن الخروج معك وخذلهم ... ] (2) .

ــ وهذه الآيات السابقة وإن كانت قد نزلت في المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ذلك لا يمنع من الاستدلال بها في حق كل من فعل فعلهم بحسب الظاهر إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, وممّا اتفق عليه العلماء بلا خلاف الاستدلال بالآيات التي وردت في حق الكفار, والمنافقين في حق المسلمين ما دام اللفظ عامًا يَحتمل ذلك, وهو أمر مقرر, مقطوع به, والأدلة عليه كثيرة جدًا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ فإن نصوص الكتاب والسنة اللذين هما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم: يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظي, والمعنوي أو بالعموم المعنوي .

وعهود الله في كتابه, وسنة رسوله: تنال آخر هذه الأمة، كما نالت أولها, وإنما قصَّ الله علينا قصص من قبلنا من الأمم: لتكون عبرة لنا, فَنُشَبِّه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها .

فيكون للمؤمن من المتأخرين: شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين, ويكون للكافر, والمنافق من المتأخرين: شبه بما كان للكافر, والمنافق من المتقدمين ] (3) .

(1) "تفسير ابن كثير2/362".

(2) "فتح القدير2/366".

(3) "الفتاوى28/425: 426".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت