وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ_ رحمه الله_:[ إن مَنْ منع تنزيل القرآن, وما دلّ عليه من الأحكام على الأشخاص, والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي: فهو مِن أضلّ الخلق, وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام, وعلماؤهم قرنًا بعد قرن، وجيلًا بعد جيل، ومن أعظم الناس تعطيلًا للقرآن، وهجرًا له, وعزلًا عن الاستدلال به في موارد النزاع؛ فنصوص القرآن, وأحكامه: عامة لا خاصة بخصوص السبب .
وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصدّ عن سبيل الله, والكفر به مع معرفته ؟!!! ].
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_:[ ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين، وما حكم عليهم, ووصفهم به: خاص بقومٍ مضوا، وأناس سلفوا، وانقرضوا لم يعقبوا وارثًا .
وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين: هذه نزلت في عبّاد الأصنام، هذه في النصارى ...: فيَظن الغرّ أن ذلك مختص بهم، وأن الحكم لا يتعدّاهم، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة ] (1) .
ـ فالقول بأن الآية خاصة بالمنافقين النفاق الاعتقادي فلا يصح تعميمها: جهل شديد بدين الله, وحيلة يَدفع بها العبد عن نفسه, ويوهمها السلامة, وإنما قامت أحكام الشرع على الظاهر دون البواطن, فمن ادعى الرغبة الصادقة في الجهاد, والإعداد مع عدم قيامه مطلقًا بشيء من ذلك مع القدرة: فقد تناولته الآية رأسًا, وهذا أظهر من أن يُطوّل في تقريره .
* وقد قال عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_:"إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإن الوحي قد انقطع, وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ."
فمن أظهر لنا خيرًا: أمنّاه, وقربناه, وليس إلينا من سريرته شيء, الله يحاسبه في سريرته .
(1) انظر:"دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب/227: 230"لعبد العزيز العبد اللطيف، ط دار طيبة .