فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 2063

ومن أظهر لنا سوءًا: لم نأمنه, ولم نصدقه, وإن قال إن سريرته حسنة" (1) ."

قال الشاطبي_ رحمه الله_: [ أصل الحكم بالظاهر: مقطوع به في الأحكام خصوصًا, وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عمومًا أيضًا ] (2) .

وقد سبق معنا قول الجصاص_ رحمه الله_ في هذه الآية نفسها:[ قوله تعالى: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } , والعدة: ما يعده الإنسان, ويهيئه لما يفعله في المستقبل, وهو نظير الأهبة .

وهذا يدل على وجوب الاستعداد للجهاد قبل وقت وقوعه, وهو كقوله: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ] (3) .

ــ وعليه, فليس العجز عن الجهاد في الحال بحجة للقعود عن الجهاد والانصراف عنه إلي غيره من أعمال البر إذ هذا: خيانة (4) لأمانة الجهاد, وتضييع له, وتكريس لاستيلاء الكفار من أصليين أو مرتدين على بلاد المسلمين كما أنه تكريس لفتنة الشرك والكفر في البلاد, وفوق رقاب العباد .

* وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا الله وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ الأنفال: 27_ 28 ] .

وتركُ الجهاد المتعين عند القدرة عليه, وتركُ الإعداد له عند العجز؛ كلاهما: خيانة ظاهرة لله, ورسوله كما أن فرض العين من الجهاد لدفع فتنة الكفر, والفساد: من أعظم الأمانات التي تُعلّق في الرقاب, ويُسئل عنها يوم التناد .

(1) "البخاري2/934".

(2) "الموافقات2/271".

(3) "أحكام القرآن4/319".

(4) يفزع البعض من هذا الوصف, ويسارع إلى"قاموس الإرهاب الفكري"فيرمي قائليه بشتى النعوت من الغلو, والتشدد, والفهم السطحي للنصوص ... إلخ من الطنطنات الجوفاء التي يفرّ بها أصحابها من رد النزاع إلى الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم والله من وراء القصد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت