فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ والصحيح: أن الآية عامة وإن صح أنها وردت على سبب خاص, فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء, والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار, اللازمة والمتعدية ] (1) .

قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ فتأويل الكلام إذن: يا أيها الذين آمنوا لا تنقصوا الله حقوقه عليكم من فرائضه, ولا رسوله من واجب طاعته عليكم, ولكن: أطيعوهما فيما أمراكم به, ونهياكم عنه: لا تنقصوهما, وتخونوا أماناتكم, وتنقصوا أديانكم, وواجب أعمالكم, ولازمها لكم وأنتم تعلمون أنها لازمة عليكم, وواجبة بالحجج التي قد ثبتت لله عليكم ] (2) .

وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [ نهاهم الله عن أن يخونوه بترك شيء ممّا افترضه عليهم أو يخونوا رسوله بترك شيء ممّا أمّنهم عليه أو بترك شيء ممّا سنّه لهم أو يخونوا شيئًا من الأمانات التى اؤتمنوا عليها ] (3) .

وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يأمر تعالى عباده المؤمنين: أن يؤدوا ما ائتمنهم الله عليه من أوامره, ونواهيه, فإن الأمانة قد عرضها الله على السماوات, والأرض, والجبال: فأبين أن يحملنها, وأشفقن منها, وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا, جهولًا؛ فمن أدى الأمانة: استحق من الله الثواب الجزيل, ومن لم يؤدها بل خانها: استحق العقاب الوبيل, وصار خائنًا لله, وللرسول, ولأمانته ] (4) .

ــ والأمر أخطر ممّا يتصوره الكثيرون, وليس هناك أحد أكبر من أن تصيبه العقوبة القدرية وإن ظن في نفسه الظنون من علم أو صلاح أو صدق أو إخلاص أو عمل, وجد, واجتهاد أو حرص على الإسلام, وأهله مع قعوده عن الجهاد المتعين, وتركه للإعداد, وليس بين الله وبين أحد من خلقه نسبًا ! .

(1) "تفسير ابن كثير2/302".

(2) "تفسير الطبري9/223".

(3) "فتح القدير2/302".

(4) "تفسير السعدي/213".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت