* وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ }
[ الأنفال: 24_25 ] .
وقد خُصّت الآية بالجهاد, وعلى القول بالعموم_ وهو الصحيح_ يدخل الجهاد بلا خلاف .
* عن عروة بن الزبير_ رحمه الله_:" { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } , أي: للحرب الذي أعزّكم الله بها بعد الذل, وقوّاكم بعد الضعف, ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم" (1) .
قال ابن جرير_ رحمه الله_ بعد ذكر الأقوال الواردة في الآية:
[ وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق, وذلك أن ذلك إذا كان معناه: كان داخلًا فيه: الأمر بإجابتهم لقتال العدو, والجهاد, والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن, وفي الإجابة إلى كل ذلك: حياة المجيب ] (2) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } : هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف ...
قال مجاهد, والجمهور: المعنى: استجيبوا للطاعة, وما تضمنه القرآن من أوامر, ونواهي, ففيه: الحياة الأبدية, والنعمة السرمدية .
وقيل: المراد بقوله: { لما يحييكم } : الجهاد؛ فإنه: سبب الحياة في الظاهر لأن العدو إذا لم يُغز: غزا, وفي غزوه: الموت, والموت في الجهاد: الحياة الا بدية, قال الله عز وجل: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء } , والصحيح: العموم كما قال الجمهور ] (3) .
(1) "تفسير الطبري9/214","تفسير ابن كثير2/298".
(2) "تفسير الطبري9/214".
(3) "تفسير القرطبي7/391".