فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 2063

فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله؛ وعلى هذا: فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل, وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها كما تجب النفقات, والزكاة.

وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية, فأمّا إن هجم العدو: فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين, والنفس, والحرمة: واجب إجماعًا] (1) .

ــ وفي بيان صفة الجهاد بالمال:

قال الجصاص_ رحمه الله_ كذلك_:[والجهاد بالمال يكون على وجهين, أحدهما: إنفاق المال في إعداد الكراع, والسلاح, والآلة, والراحلة, والزاد, وما جرى مجراه ممّا يحتاج إليه لنفسه.

والثاني: إنفاق المال على غيره ممّا يجاهد, ومعونته بالزاد, والعدة, ونحوها] (2) .

ــ وممّا يجب ملاحظته عند الحديث عن الجهاد بالمال: أن الله سبحانه وتعالى قدّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في معظم الآيات السابقة مع أن المقرر_ شرعًا, وعقلًا, وطبعًا_ هو كون الجهاد بالنفس: أعظم, وأفضل, والأدلة على ذلك: كثيرة, معلومة, ولذا: قدم الله النفس على المال في آية البيعة الكبرى: {إن الله اشترى} الآية, إذ هي أنفس, وأثمن ما يقدم هنا, وإنما كان تقديم المال على النفس في سائر الآيات: تقديم ترتيب ببيان أن الجهاد بالمال: هو أساس الجهاد بالنفس, فمتى عُدِمَ المال: تخلف الجهاد بالنفس لقيامه عليه, وارتباطه به.

قال القرطبي_ رحمه الله_: [وقدّم الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز, فرتب الأمر كما هو في نفسه] (3) .

وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [وقدّم ذكر الأموال على الأنفس لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق, والتجهز إلى الجهاد] (4) .

(1) "الفتاوى الكبرى 4/ 607","الفتاوى المصرية 4/ 50".

(2) "أحكام القرآن 4/ 318".

(3) "تفسير القرطبي 8/ 153".

(4) "فتح القدير 5/ 222".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت