وقال الشيخ الشنقيطي_ رحمه الله_:[في هذه الآية الكريمة تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في قوله تعالى: {وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} , وفي آية: {إن الله اشترى من المؤمنين} : قدم النفس على المال فقال: {اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} .
وفي ذلك: سر لطيف؛ أما في آية الصف: فإن المقام: تفسير, وبيان لمعنى التجارة الرابحة بالجهاد في سبيل الله.
وحقيقة الجهاد: بذل الجهد, والطاقة، والمال: هو عصب الحرب، وهو مدد الجيش, وهو أهم من الجهاد بالسلاح، فبالمال: يُشترى السلاح، وقد تُستأجر الرجال كما في الجيوش الحديثة من الفرق الأجنبية، وبالمال: يُجَهّز الجيش.
ولذا لما جاء الإذن بالجهاد: أعذر الله المرضى, والضعفاء، وأَعذَرَ معهم الفقراء الذين لا يستطيعون تجهيز أنفسهم، وأَعْذَرَ معهم الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لم يوجد عنده ما يُجهزهم به كما في قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى (إلى قوله: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} .
وكذلك من جانب آخر: قد يُجَاهِد بالمال من لا يستطيع بالسلاح كالنساء, والضعفاء كما قال صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيًا: فقد غزا" (1) .
أما الآية الثانية: فهي في معرض الاستبدال, والعرض, والطلب أو ما يسمى: بالمساومة، فقدّم النفس لأنها أعز ما يملك الحي، وجعل في مقابلها الجنة وهى أعز ما يوهب] (2) .
ــ ولعظيم آثار الجهاد بالمال, ونفعه المتعدي: خَصّ الله تعالى النفقة في سبيله بتضعيف ثوابها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة:
* قال تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} .
(1) سبق تخريجه.
(2) "أضواء البيان 8/ 184: 185".