* وقد جاء من حديث أبي هريرة_ رضي الله عنه_, يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنفق زوجين في سبيل الله: دعاه خزنة الجنة, كل خزنة باب, أي فل: هلمّ."
فقال أبو بكر: يا رسول الله, ذلك الذي لا توى عليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تكون منهم" (1) ."
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_: لهذا الحديث بقوله:"باب: فضل النفقة في سبيل الله" (2) .
* وفي رواية: أن أبا هريرة_ رضي الله عنه_, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله: دعي من أبواب_ يعني الجنة_: يا عبد الله, هذا خيرٌ, فمن كان من أهل الصلاة: دعي من باب الصلاة, ومن كان من أهل الجهاد: دعي من باب الجهاد, ومن كان من أهل الصدقة: دعي من باب الصدقة, ومن كان من أهل الصيام: دعي من باب الصيام, وباب الريان."
فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة, وقال: هل يدعى منها كلها أحدٌ يا رسول الله؟.
قال: نعم, وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر" (3) ."
قال النووي_ رحمه الله_:[قال القاضى: قال الهروي في تفسير هذا الحديث: قيل: وما زوجان؟ , قال: فرسان أو عبدان أو بعيران, وقال ابن عرفة: كل شيء قرن بصاحبه: فهو زوج, يقال: زوجت بين الإبل: إذا قرنت بعيرًا ببعير, وقيل: درهم ودينار أو درهم وثوب, قال: والزوج يقع على الإثنين, ويقع على الواحد, وقيل: إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر, ويقع الزوج_ أيضًا_ على الصنف, وفسر بقوله تعالى: {وكنتم أزواجًا ثلاثة} , وقيل: يحتمل أن يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر من صلاتين أو صيام يومين.
والمطلوب: تشفيع صدقة بأخرى, والتنبيه على فضل الصدقة, والنفقة في الطاعة, والاستكثار منها] (4) .
(1) "البخاري 3/ 1045","مسلم 2/ 712".
(2) "صحيح البخاري 3/ 1045".
(3) "البخاري 3/ 1340","مسلم 2/ 711".
(4) "شرح مسلم 7/ 116".