( قال المنذري: يحتمل أن يريد بقوله:"وألسنتكم": الهجاء, ويؤيده قوله:"فلهو أسرع فيهم من نضح النبل", ويحتمل أن يريد به: حض الناس على الجهاد, وترغيبهم فيه, وبيان فضائله لهم ) (1) .
قال ابن مفلح_ رحمه الله_:[ وذكر شيخنا الأمر بالجهاد, فمنه: بالقلب, والدعوة, والحجة, والبيان, والرأي, والتدبير, والبدن: فيجب بغاية ما يمكنه, والحرب خدعة:
الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لعبد مرة بلغا من العلياء كل مكان
قال: وعلى الأمير أن يحرضهم على الجهاد, ويقاتل بهم عدوه: بدعائهم, ورأيهم, وفعلهم, وغير ذلك ممّا يمكن الاستعانة به على الجهاد ] (2) .
ــ وللتحريض على الجهاد, والدعوة إليه: صور عدة, فمن ذلك:
* بيان وجوب الجهاد, وأهميته في رفع الذل والصغار عن الأمة, وأنه فريضة الوقت, وواجب الحال, وبيان عظم إثم المتخلفين عنه, وما يتعلق بهم من وعيد في الدنيا والآخرة .
* ومنه: بيان حال أعداء هذا الدين من الكفار الأصليين, والمرتدين, وبيان حكم الله فيهم, وبيان عظيم فتنتهم على الدين وأهله, ودفع شبهات المخذلين عن جهادهم .
ـ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دَلَّ على خير: فله مثل أجر فاعله" (3) .
قال البهوتي_ رحمه الله_: [ قال الشيخ: الأمر بالجهاد, أعني: الجهاد المأمور به, منه: ما يكون بالقلب كالعزم عليه, والدعوة إلى الإسلام وشرائعه, والحجة, أي: إقامتها على المبطل, والبيان, أي: بيان الحق, وإزالة الشبهة, والرأي, والتدبير فيما فيه نفع المسلمين, والبدن, أي: القتال بنفسه: فيجب الجهاد بغاية ما يمكنه من هذه الأمور ] (4) .
ــ ومن الجهاد باللسان_ أيضًا_: عيب هؤلاء الأعداء, وهجوهم, وذكر مثالبهم, والتشنيع بهم .
(1) "شرح السيوطي للنسائي6/7".
(2) "الفروع6/180".
(3) "مسلم3/1506"عن أبي مسعود البدري_ رضي الله عنه_ .
(4) "كشاف القناع3/36".