فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2063

وقد نصّ ابن عابدين_ رحمه الله_ على أن المقصود من الجهاد: [ هو إخلاء الأرض من الفساد ] (1) .

وقال أبو بكر الجصاص_ رحمه الله_: [ وليس بعد الإيمان بالله ورسوله فرض آكد, ولا أولى بالإيجاب من الجهاد، وذلك أنه بالجهاد يمكن: إظهار الإسلام, وأداء الفرائض، وفي ترك الجهاد: غلبة العدو, ودروس الدين, وذهاب الإسلام ] (2) .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن_ رحمه الله_: [ ومعلوم أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد مع كل بر وفاجر تفويتًا لأدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما, وارتكابًا لأخف الضررين لدفع أعلاهما, فإن ما يدفع بالجهاد من فساد الدين: أعظم من فجور الفاجر, لأن بالجهاد يظهر الدين, ويقوى العمل به, وبأحكامه, ويندفع الشرك وأهله ] (3) .

* وتأمّل قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 216 ] .

فنص الله تعالى_ وهو أحكم الحاكمين, وأصدق القائلين_ على أن القتال, وإنْ كرهته الأنفس بجبلتها الطينية لِما فيه من مشقة, وتعرض للتلف والهلاك: خيرٌ لها, وأن إيثار السلامة بترك القتال, وإنْ أحبته الأنفس: شرٌ لها .

ثم عقّب تعالى على هذا البيان المحكم بقوله: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } : ليبين أن حكم العبد: حكمٌ قاصر, مبني على علمه القاصر, ومن ثم: وجب التسليم لحكم الله, المبني على علمه: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .

وفيه إشارة إلى أن القتال: خير في الحال والمآل, وفي الدنيا والآخرة, فهو خير كله, وكله: خير لكم, وصدق الله العظيم .

(1) "الحاشية4/120".

(2) "أحكام القرآن4/314".

(3) "الدرر السنية7/98".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت