والمفسدة المعتبرة عندهم: هي_ كذلك_ المفسدة العائدة على الإسلام, والدعوة إليه, والتمكين له, لا غير .
قال الغزالي_ رحمه الله_:[ المصلحة: هي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة, ولسنا نعني به ذلك, فإن جلب المنفعة, ودفع المضرة: مقاصد الخلق, وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم, لكنا نعني بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع, ومقصود الشرع من الخلق: خمسة, وهو أن يحفظ عليهم: دينهم, ونفسهم, وعقلهم, ونسلهم, ومالهم .
فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة: فهو مصلحة, وكل ما يفوت هذه الأصول: فهو مفسدة, ودفعها: مصلحة ] (1) .
وقال الشاطبي_ رحمه الله_: [ المصالح المجتلبة شرعًا, والمفاسد المستدفعة: إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية ] (2) .
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم, وهو جهة المصلحة التي هي: عماد الدين والدنيا لا من حيث أهواء النفوس ] (3) .
ـ قال العز بن عبد السلام_ رحمه الله_:[ فلا نسبة بمصالح الدنيا, ومفاسدها إلى مصالح الآخرة, ومفاسدها لأن مصالح الآخرة: خلود الجنان, ورضا الرحمن مع النظر إلي وجهه الكريم، فيا له من نعيم مقيم ! .
ومفاسدها: خلود النيران, وسخط الديان مع الحجب عن النظر إلى وجهه الكريم، فيا له من عذاب أليم ! ] (4) .
وقد مرّ معنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، ولن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بدلالاتها على الأحكام ] (5) .
(1) "المستصفى/174".
(2) "الموافقات2/37: 38".
(3) "الموافقات2/39".
(4) "قواعد الأحكام1/7".
(5) "الفتاوى28/129".