فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2063

ولذا؛ فجهاد أهل الطائفة المنصورة غير مطلق من قياسات المصالح والمفاسد ما كان ذلك في إطار الشرع، وبصدق مع الله, وصدق من النفس .

ــ ومن صور القتال التي ترجحت مفسدته على المصلحة المرجوة منه عند أهل الطائفة المنصورة:

ـ ما حدث مع الصحابة_ رضوان الله عليهم_ يوم مؤتة حيث كان جيش المسلمين ثلاثة آلاف بينما كان جيش الروم مائتي ألف, وقُتِلَ قادة الجيش الثلاثة تباعًا:

* عن أنس_ رضي الله عنه_, قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم: نعي زيدًا, وجعفرًا, وابن رواحة قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال:"أخذ الراية زيد: فأصيب, ثم أخذ جعفر: فأصيب, ثم أخذ ابن رواحة: فأصيب_وعيناه تَذْرِفان_ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" (1) ."

وهذا ظاهر في اعتبار الموازنة بين مصالح القتال, ومفاسده: فالاستمرار في القتال مع تحقق الغلبة الظاهرة للكفار فيه مصلحة, وهي: مصلحة الثبات, وإظهار قوة بأس المسلمين, وشجاعتهم, واستعدادهم للتضحية .

إلا أن هذه المصلحة معارضة بمفسدة, وهي: وقوع المسلمين في مهلكة محققة .

ومن جانب آخر؛ فالانحياز فيه مصلحة المحافظة على جيش المسلمين, واستنقاذه من مهلكة محققة .

إلا أن هذه المصلحة معارضة بمفسدة, وهي: ظهور المسلمين بمظهر الفرار, والتراجع, والانهزام .

ولمّا كانت قاعدة الشريعة قاضية بتحصيل أعظم المصلحتين, ودفع أعظم المفسدتين: كان الانحياز هو الأولى إذ الثبات وإن كان مصلحة إلا أن المحافظة على جيش المسلمين, واستنقاذه من الهلاك: مصلحة أعظم بلا شك .

والظهور بمظهر الفرار, والتراجع, والانهزام وإن كان مفسدة إلا أن مفسدة هلاك جيش المسلمين: مفسدة أعظم بلا شك .

(1) "البخاري3/1372, 4/1554".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت