* وقد قال تعالى_ أيضًا_: { وَضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [ النحل: 112 ] .
فأفادت الآية أن الكفر: مظنة ضيق العيش, وانعدام الأمن وما يُصاحب ذلك ولا ينفك عنه من الفتن, واختلال الأحوال .
ـ وقد تضمنت هذه الآيات السابقة كلها بإشارتها: أن"الجهاد"هو الذي يقضي على المصائب, والضنك, والفساد, والجاهلية, وتسلط الشياطين على البلاد والعباد, وضيق العيش, وانعدام الأمن, وغير ذلك من الفتن الناجمة عن الكفر, والعتو, والتمرد على دين الله, وشرعه لا أن الجهاد: هو الفتنة .
* وقد قال تعالى: { إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ التوبة: 39 ] .
ـ وفي بيان العذاب الأليم المتوّعد به في هذه الآية عقوبةًً للقعود عن الجهاد:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ قد يكون العذاب من عنده, وقد يكون بأيدى العباد, فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله: فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع؛ فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله: جمع الله قلوبهم, وألف بينهم, وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم, وإذا لم ينفروا في سبيل الله: عذّبهم الله بأن يُلبسهم شيعًا، ويُذيقُ بعضهم بأس بعض ] (1) .
فـ"الفتنة": هي في ترك الجهاد عقوبة من الله سبحانه .
ـ ومِن"العذاب"_ كذلك_ الذي تضمنته الآية السابقة عقوبةً لترك الجهاد, والقعود عنه: الذلُ, والهوان على يد الأعداء .
قال ابن العربي_ رحمه الله_: [ هذا: تهديد شديد, ووعيد مؤكد في ترك النفير ...
(1) "الفتاوي15 /44: 45".