فهرس الكتاب
فوجب بمقتضاها: النفير للجهاد, الخروج إلى الكفار لمقابلتهم على أن تكون كلمة الله هي العليا ...
فالعذاب الأليم هو الذي في الدنيا: باستيلاء العدو على من لم يستول عليه, وبالنار في الآخرة, وزيادة على ذلك استبدال غيركم ] (1) .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قلت: وهذا صحيح لا غبار عليه كما اتفق في بلاد الأندلس: تركوا الجهاد, وجبنوا عن القتال, وأكثروا من الفرار: فاستولى العدو على البلاد_ وأي بلاد !_, وأسر, وقتل, وسبى, واسترق, فإن لله وإنا إليه راجعون ذلك بما قدمت أيدينا, وكسبته ] (2) .
* وقد قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا } [ النساء: 75] .
فهؤلاء المستضعفون: ( حضّ الله المؤمنين على استنقاذهم من أيدي من قد غلبهم على أنفسهم من الكفار, فقال لهم: وما شأنكم لا تقاتلون في سبيل الله, وعن مستضعفي أهل دينكم وملتكم الذين قد استضعفهم الكفار: فاستذلوهم ابتغاء فتنتهم, وصدهم عن دينهم من الرجال, والنساء, والولدان ) (3) .
فتضمنت الآية أن ترك القتال: تكريس لفتنة المستضعفين بالذل, والصغار, والظلم الذي يضرب فوق رؤوسهم .
وقوله تعالى: { وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ } : استفهام استنكاري يفيد التعجب من عدم النهوض للقتال والحال ما ذُكِرَ من الاستضعاف, وما يُلازمه_ ضرورة_ من ذل, وهوان يذهب بالدين ! .
(1) "أحكام القرآن لابن العربي2/511".
(2) "تفسير القرطبي3/38: 39".
(3) "تفسير الطبري5/169".