قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله } : حضّ على الجهاد, وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب, ويفتنونهم عن الدين: فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته, وإظهار دينه, واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس ] (1) .
* وقد قالها صلى الله عليه وسلم صريحة لا تحتمل أدني تأويل:"إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (2) .
* وقال عليه السلام_ أيضًا_:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ ؟!!! ."
قال: بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم, وليقذفن الله في قلوبكم الوهن .
فقال قائل: يا رسول الله, وما الوهن .
قال: حب الدنيا, وكراهية الموت" (3) ."
(1) "تفسير القرطبي5/279".
(2) حسن من حديث ابن عمر_ رضي الله عنهما_:"البيهقي الكبرى5/316","أبو داود 3/274","أحمد2/42, 84","الروياني2/414","أبو يعلى10/29","المعجم الكبير12/432, 433".
وانظر:"حاشية ابن القيم على أبي داود9/245","الدراية لابن حجر2/151","تلخيص الحبير3/19","نصب الراية4/16","نيل الأوطار5/318".
(3) صحيح من حديث ثوبان_ رضي الله عنه_:"أبو داود4/111","المعجم الكبير2/102","مصنف ابن أبي شيبة7/436","أحمد5/278","الروياني1/427","الطيالسي/133","الزهد لأحمد/134".
ورواه في"الأوسط7/180"عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ بلفظ قريب, وهو عنه في"التاريخ الكبير4/340".