فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2063

ـ وتدبّر قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ الثواب, والعقاب: يكونان من جنس العمل في قَدَرِ الله, وفي شرعه، فإن هذا من العدل الذي تقوم به السماء والأرض ] (1) .

ـ فـ"الفتنة"الحقيقية بصنوفها المختلفة التي تصيب المسلمين في دينهم, ودنياهم: إنما تأتي من ترك الجهاد تعلقًا بالدنيا, وحبًا لها, وليس هناك فتنة تصيب المسلمين في دينهم, ودنياهم: أعظم من أن يستعبدهم عدوهم, ويضرب عليهم الذل, والصغار ثم يُساقون_ مَنْ أخطئه الذبح_ كالقطعان إلى المسخ, والكفر, والمروق من دين الله .

ــ والواقع: يُصدّق, ويَشهد بما شهدت به النصوص السابقة, وما قرره الأئمة السابقون, فالقوارع, والفتن التي يُرقق بعضها بعضًا تترى على أمة الإسلام منذ أن تركت الجهاد في مختلف المجالات, وعلى جمبع الأصعدة, وهذا مع الكرامة المسفوحة, والشرف المراق بمرأى, ومسمع من العالم أجمع وهي الأمة المُخرجة للعالمين .

وما من يوم إلا وتزداد الأمة مهانة, ويزداد أعداؤها عليها علوًا, وطغيانًا, والأمر بعد كما قيل:

إن الليالي والأيام حاملة وليس يعلم غيرُ الله ما تلد

فالأمة عندما تتخلى عن الجهاد, وتقعد عنه, وتركن للدنيا, وتهادن أعداء الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم, ودينه, وأعداءها: فإنها تُقدّم لهم صاغرة كل شيء من دين, ونفس, وعقل, وعرض, وولد, ومال, وعزة, وكرامة, فتقدم_ ذليلة, مهانة_ ما لا يقارن بما كانت ستقدمه لو أنها جهادت في سبيل الله !!! .

ولا يستوى المصرفان_ وحاشا_؛ فالأول: في غضب الله, وسخطه مع الذلة, والهوان, والخسران في الدنيا, الآخرة .

والآخر: في رضا الله, ورضوانه مع العزة, والكرامة, والفوز المبين في الدنيا, والآخرة .

(1) "الفتاوى28/119".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت