ــ وهذا يبين من وجه آخر: ما هو واقع فعلًا من كون القعود عن الجهاد, والركون إلى الدنيا, والإخلاد إلبها, والاستكانة لحكم الطاغوت, وقهره, وتطاول الزمن على ذلك: يُنتج أجيالًا خانعة, ذليلة, مهانة, استمرأت الذل, والمهانة, وألِفت حياة القهر, والعبودية لغير الله: فلم تعد تنكر شيئًا من ذلك فضلًا عن أن تدفعه, فهي أجيال: تُساق: فتنساق؛ العصا: تفرقها, ورغيف الخبز يدنيها: فتدنو وتترك ما يشاء لمن يشاء إلا من أدرك الله برحمته .
وكفى بذلك فتنة من جراء ترك الجهاد لمن في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان .
ولابن خلدون في"مقدمته"كلام في كبد هذا المعنى حيث يقول_ رحمه الله_:
[ الفصل التاسع عشر: في أن من عوائق الملك: المذلة للقبيل, والانقياد إلى سواهم, وسبب ذلك: أن المذلة, والانقياد: كاسران لسورة العصبية, وشدتها، فإن انقيادهم, ومذلتهم: دليل على فقدانها، فما رئموا للمذلة حتى عجزوا عن المدافعة، فأولى أن يكون عاجزًا عن المقاومة والمطالبة، واعتَبِر ذلك في بني إسرائيل لَمَّا دعاهم موسى عليه السلام إلى مُلْكِ الشام, وأخبرهم بأن الله قد كَتَب لهم ملكها: كيف عجزوا عن ذلك ؟!, وقالوا: {إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها } , أي يخرجهم الله تعالى منها بضرب من قدرته غير عصبيتنا, وتكون من معجزاتك يا موسى ! .