فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 2063

* وقال تعالى_ كذلك_: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ }

[ التوبة: 49_50 ] .

فنصّ تعالى على أن خوف الفتنة: هو عذر المنافقين الذي يعتذرون به تبريرًا لقعودهم عن الجهاد كما أخبر تعالى في نفس المقام أنه إذا نزل البلاء بالمجاهدين؛ { يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ } .

تأمّل: { قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ } ؛ فهم أصحاب العقل, وأصحاب الحكمة, وأصحاب النظرة العميقة للأمور, وأصحاب التريث والبعد عن الحماس والانفعال والعاطفة, ولذلك؛ أخذوا أمرهم من قبل بالقعود عن الجهاد بعذر خوف الفتنة: فلم يصبهم ما أصاب المجاهدين من البلاء !, فانطلقوا فرحين, مسرورين مفتخرين برأيهم_ السديد !_ الذي جنّبهم ما أصاب غيرهم من البلاء ! .

وقد ذكر أهل التفسير أن قولهم: { قد أخذنا أمرنا من قبل } , ( أي: احتطنا لأنفسنا, وأخذنا بالحزم فلم نخرج إلى القتال كما خرج المؤمنون حتى نالهم ما نالهم من المصيبة ) (1) ؛ فسبحان الله؛ ما أبينَ الآيات, وأصرحَها, وما أصدقَ انطباقها على الواقع !.

ورحم الله شيخ الإسلامِ ابن تيمية حيث يقول:

[ ولَمَّا كان في الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المُنكرِ، والجهادِ في سبيلِ الله مِنَ الابتلاءِ, والمِحَنِ ما يَتَعرَّضُ به المَرْءُ للفِتْنةِ: صَارَ في النَّاسِ مَنْ يَتَعلَّلُ لتركِ ما وجب عليه من ذلك بأنْ يَطلبَ السَّلامةَ من الفتنةِ كما قال تعالى عن المنافقين: { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا } ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

(1) "فتح القدير للشوكاني2/369".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت