فهرس الكتاب
تأمّل قوله: [ وهم لا يشعرون ] , وتأمّل المعيار الذي وضعه_ رحمه الله_ لحياة القلب: [ فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله: أقوى, وانتصاره للدين: أكمل ] .
وقد قال_ أيضًا_ رحمه الله_:[ قد يمرض القلب, ويشتد مرضه ولا يعرف به صاحبه لاشتغاله, وانصرافه عن معرفة صحته, وأسبابه بل قد يموت وصاحبه لا يشعر بموته .
وعلامة ذلك: أنه لا تؤلمه جراحات القبائح, ولا يوجعه جهله بالحق, وعقائده الباطلة, فإن القلب إذا كان فيه حياة: تألم بورود القبيح عليه، وتألم بجهله بالحق بحسب حياته_ وما لجرح يميت إيلام_ .
وقد يشعر بمرضه ويشتد عليه تحمل مرارة الدواء, والصبر عليها: فهو يؤثر بقاء ألمه على مشقة الدواء، فإن دواءه في مخالفة الهوى: وذلك أصعب شئ على النفس, وليس لها أنفع منه ] (1) .
وكلام ابن القيم_ رحمه الله_ دالّ على أنّ ما عليه المُثبطون, المُخذِّلون عن الجهاد, المرجفون به, وبأهله: هو عقوبة قدرية من الله لهم لقعودهم, وتخلفهم عن الجهاد, ولخذلانهم للدين, ولعباد الله المجاهدين, والجزاء من جنس العمل .
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ أن: [ الثواب, والعقاب: يكونان من جنس العمل في قَدَرِ الله, وفي شرعه، فإن هذا من العدل الذي تقوم به السماء والأرض ] (2) .
فلا يَتمكن العبد من الجهاد في سبيل الله حقًا ونفسه التي بين جنبيه: قاهرة له, مُستعلية عليه بالشبهات أو الشهوات, وهواه: مُتحكم فيه, قد انقاد لزخرفه وغروره, فزيّن له الباطل, وحسّنه في عينه: فصار محكومًا بوهمه, مستسلمًا لهواه ليس له منه فكاك .
* قال تعالى: { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } [ فاطر: 8 ] .
(1) "إغاثة اللهفان1/68: 69".
(2) "الفتاوى28/119".