فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 2063

ومن مكايد الشيطان:( أنه يسحر العقل دائمًا حتى يكيده ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله, فيزيّن له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء, ويُنفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له حتى يخيل له أنه يضره .

فلا إله إلا الله, كم فتن بهذا السحر من إنسان, وكم حال به بين القلب وبين الإسلام, والإيمان, والإحسان, وكم جلا الباطل وأبرزه في صورة مستحسنة, وشنّع الحق واخرجه في صورة مستهجنة, وكم بهرج من الزيوف على الناقدين, وكم روّج من الزغل على العارفين, فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة, والآراء المتشعبة, وسلك بهم من سبل الضلال كل مسلك, وألقاهم من المهالك في مهلك بهد مهلك ) (1) .

كما ذكر ابن القيم_ رحمه الله_ أن من مكايد النفس لصاحبها أنها: [ تُريه صورة الصدق مع الله, وجهاد من خرج عن دينه وأمره في قالب الانتصاب لعداوة الخلق, وأذاهم, وحربهم, وأنه يُعرّض نفسه من البلاء لما لا يطيق, وأنه يصير غرضًا لسهام الطاعنين, وأمثال ذلك من الشبه التي تقيمها النفس السحارة, والخيالات التي تخيلها, وتُريه حقيقة الجهاد في صورة تقتل فيها النفس, وتنكح المرأة, ويصير الأولاد يتامى, ويقسم المال ] (2) .

ـ وقد نصّ أهل العلم على أنه لا إثم بعد الكفر أعظم من إثم التخذيل, والتثبيط عن الجهاد .

قال ابن حزم_ رحمه الله_: [ ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار ] (3) .

ــ غير أن هذه الشبهات مع كونها عقوبة قدرية لأصحابها, ومروجيها, فهي_ أيضًا_: سنة قدرية يَبتلي الله بها عباده المؤمنين المجاهدين في سبيل الله, ليمحصهم, ويميّزهم, ومن ثم: كانت منحة لا محنة للمصطفين الأخيار, وصفوفهم .

(1) "إغاثة اللهفان1/110".

(2) "الروح/230".

(3) "المحلى7/200".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت