( فلا بد للشبهات أن ترفع رأسها في بعض الأوقات وإن كانت مدموغة؛ وللباطل جولة, وللحق صولة, والدجالون كثير, ولا يخلو بلد ممّن يضرب البهرج على مثل سكة السلطان ) (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ فهذه الفتنة: قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق:
الطائفة المنصورة, وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين .
والطائفة المخالفة: وهم هؤلاء القوم, ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام .
والطائفة المخذلة: وهم القاعدون عن جهادهم وإن كانوا صحيحي الإسلام .
فلينظر الرجل, أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة ؟, فما بقي قسم رابع ] (2) .
ــ كما أن هذه الشبهات لا تزيد الحق إلا ظهورًا وانكشافًا مَنًّا من الله وفضلًا, وقد جرت سنته سبحانه أنه إذا أراد أن يحق حقًا: أقام له من يعارضه: فيحق الله الحق, وما يُبديء الباطل, وما يُعيد .
وحسبُ من يرفل في ناعم برديه، وينظر في عطفيه، ويسعى في رغد العافية بين خلاَّنه والمفتونين به: أن يُنَظِّر للجهاد والمجاهدين من مكان بعيد .
ــ وختامًا: فمهما أرجف المرجفون, وخَذّل المَخْذُلون, وأثار المفتنون الشبهات: فإن الجهاد يبقى: دليل صدق الإيمان الظاهر, وبرهان المحبة الناطق, وعلامة التوفيق الرباني للعبد .
ويبقى تركه, والقعود عنه: لسان الحال البليغ الذي يفضح القاعدين, ويُعرّيهم, ويظهر زيف دعاواهم, ويكشف ضعفهم عن القيام بأمر الله حقًا, ويُخضِع قلوبَهم_ وإن شمخوا برؤوسهم_ لعباد الله المصطفين: المجاهدين .
* عن الإمام الكبير الحسن البصري_ رحمه الله_, قال:"لما حضر الناسُ بابَ عمر وفيهم: سهيل بن عمرو, وأبو سفيان بن حرب, وتلك الشيوخ من قريش, فخرج آذنُه, فجعل يأذن لأهل بدر: لصهيب, وبلال, وأهل بدر_ وكان والله بدريًا, وكان يحبهم, وكان قد أوصى بهم_ ."
(1) "صيد الخاطر لابن الجوزي/181".
(2) "الفتاوى28/416".