فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 2063

فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط, إنه يؤذن لهذه العبيد ونحن جلوس لا يُلتفت إلينا ! .

فقال سهيل بن عمرو_ ويا له من رجل ما كان أعقله_: أيها القوم, إني_ والله_ لقد أرى الذي في وجوهكم, فإن كنتم غضابًا: فاغضبوا على أنفسكم, دعي القوم ودعيتم: فأسرعوا, وأبطأتم, أما_ والله_ لما سبقوكم به من الفضل فيما لا ترون: أشد عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي تنافسونهم عليه ثم قال: أيها القوم, إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون فلا سبيل لكم_ والله_ إلى ما سبقوكم إليه, وانظروا هذا الجهاد: فالزموه عسى أن يرزقكم شهادة ثم نفض ثوبه فلحق بالشام .

فقال الحسن: صدق_ والله_ لا يجعل الله عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه" (1) ."

ـ و( لما كثر المدعون للمحبة: طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي: فتنوع المدعون في الشهود؛ فقيل: لا نثبت هذه الدعوى إلا ببينة: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } : فتأخر الخلق كلهم, وثبت أتباع الرسول في أفعاله, وأقواله, وهديه, وأخلاقه: فطولبوا بعدالة البينة, وقيل: لا نقبل العدالة إلا بتزكية: { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } : فتأخر أكثر المدعين للمحبة, وقام المجاهدون؛ فقيل لهم: إن نفوس المتحابين, وأموالهم ليست لهم: فسلموا ما وقع عليه العقد فـ { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } ، وعقد التبايع: يوجب التسليم من الجانبين .

(1) "الجهاد لابن المبارك/85".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت