فهرس الكتاب
* وقال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [ الأنعام: 112 ] .
ــ وقد بين تعالى بما لا يحتمل التأويل_ فضلًا عمّا سبق_ أن الكفار لا يُعادون المؤمنين إلا لدينهم لا لشيء آخر, ورغم أن الناس ومنذ أن خلق الله الأرض ومن عليها يختلفون في أمور معاشهم, وتتقاطع, وتتضارب مصالحهم الدنيوية المختلفة إلا أن الله لم يجعل ذلك_ ألبتة_ سببًا لعداء الكفار للمؤمنين, ونحن نصدّق ربنا, ونتهم عقولنا, ومن عكس: فقد انتكس, ورام الضلال .
والآيات في تقرير هذه الحقيقة القدرية للكفر مع الإيمان: كثيرة جدًا؛ منها:
* قوله تعالى: { إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا } [ الكهف: 20] .
* وقال تعالى: { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنَّكم من أرضنا أو لتعودُنَّ في ملتنا } [ إبراهيم: 13 ] .
وهذه الآية تقرر الصفة الثابتة المستقرة للكفر في مواجهة الإيمان على مدار التاريخ, فهي صفة لازمة للكفر متى كان, وأينما كان إذ لفظ: { الذين } في الآية من أظهر ألفاظ العموم؛ فالمراد: جميع الذين كفروا: متى كانوا, وأينما كانوا, وأيًا كان كفرهم .
فليس لأهل الإيمان من الرسل, وأتباعهم عند ملل الكفر قاطبة من ذنب إلا خروجهم, ورغبتهم عن ملة الكفر إلى الإيمان .
* وقد قال تعالى: { قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا } [ مريم: 46] .
فليس لأبراهيم عليه السلام, ولأتباعه, والمُتأسّين به عند الكفر, وحزبه من سبب للعداوة الشديدة غير الرغبة عن الآلهة الباطلة, والرغبة في الإله الحق وحده لا شريك له .
* وتأمّل قوله تعالى: { قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين } [ الأنبياء: 68 ] .