فهرس الكتاب
{ انصروا آلهتكم } , نعم, فالمعركة في الأساس: معركة عقيدة, ودين, ولا تكون غير هذا, فالقوم يتداعون, ويتجمّعون تحت هذا الشعار: { انصروا آلهتكم } , ويتواصون به فيما بينهم, ويخوضون تحته الحرب مع الإيمان, وأهله أحرص ما يكونون .
{ انصروا آلهتكم } ؛ انصروا عبادتهم, انصروا دينهم, انصروا شرعتهم .
فهدفهم من المعركة: هو أن ينصروا, وينتصروا لآلهتهم الباطلة, ولدينهم الباطل .
* وقد قال تعالى: { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
[ البقرة: 217 ] .
يقول سيد قطب_ رحمه الله_ عند حديثه عن هذه الآية:
[ وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر، وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم، وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل ...
إن وجود الإسلام بذاته هو غيظ ورعب لأعداء هذا الدين ...
وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته، ولكن الهدف يظل ثابتًا أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا، وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحًا غيره ...
والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام, وينبهها إلى الخطر, ويدعوها إلى الصبر على الكيد, والصبر على الحرب وإلا: فهي خسارة الدنيا والآخرة, والعذاب الذي لا يدفعه عذر, ولا مبرر ] (1) .
* وقال تعالى_ كذلك_: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } [ البقرة: 120 ] .
(1) "في ظلال القرآن1/288".