فهرس الكتاب
{ فَإِنْ تَابُوا } عن شركهم, ورجعوا إلى الإيمان, { وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } , وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين لتكونوا عباد الله المخلصين ] (1) .
والآيات في تقرير هذا الأصل العقدي: كثيرة جدًا إذ هو أصل الإسلام, وركنه الركين, وكلها مصرحة بأن المؤمنين لا يعادون, ولا يبغضون الكفار إلا من أجل كفرهم, وعدم إفرادهم الله وحده العبادة لا غير .
ــ ولإزالة الكفر, والقضاء عليه, ومحوه من الوجود, وصرف العبادة لله وحده: يُقاتلُ المؤمنون:
* قال تعالى: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التوبة: 5 ] .
فقوله: { المشركين } بيان للوصف الذي عُلق عليها الحكم: { فاقتلوا } إذ تعليق الحكم على وصف مشتق: مفيد للعلية, أي: يفيد أن ما منه الاشتقاق: هو علة الحكم (2) , فـ"الشرك": هو علة الأمر بالقتال .
ويؤكد هذا, ويوضحه: قوله تعالى بعد الأمر بالقتال: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ } , فهذا ظاهر الدلالة بأن الأمر بالقتال: كان لعلة الكفر, والشرك, فإذا تاب الكفار, والمشركون بالدخول في دين الله, والتزام أحكامه: فقد انتهى مبرر القتال: { فخلوا سبيلهم } , وفي الآية الأخرى: { فإخوانكم في الدين } .
(1) "تفسير السعدي/221: 222".
(2) انظر:"المحصول للرازي4/524","الإبهاج للسبكي2/305","إرشاد الفحول/362","المسوّدة/364", وغيرها .