فهرس الكتاب
قال ابن العربي_ رحمه الله_: [ { فاقتلوا المشركين } : هذا اللفظ وإن كان مختصًا بكل كافر عابد للوثن في العرف، ولكنه عام في الحقيقة لكل كافر بالله، أما أنه بحكم قوة اللفظ يرجع تناوله إلى مشركي العرب الذين كان العهد لهم وفي جنسهم، ويبقى الكلام فيمن كفر من أهل الكتاب وغيرهم فيقتلون بوجود علة القتل، وهي الإشراك فيهم إلا أنه قد وقع البيان بالنص عليهم في هذه السورة ] (1) .
* ونحو الآية السابقة: قوله تعالى: { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } [ التوبة: 36 ] .
فتعليق الحكم: { قاتلوا } على الوصف: { المشركين } : مفيد بأن الشرك لا غيره: هو علة الحكم .
* وقال تعالى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة: 29 ] .
فقوله تعالى بعد الأمر بالقتال: { لا يُؤْمِنُونَ بِالله وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } : بَيّنٌ في أن القتال لم يشرع إلا لتحقيق الإيمان, وإقامة الدين .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف, وخصّ أهل الكتاب بالذكر إكرامًا لكتابهم, ولكونهم عالمين بالتوحيد, والرسل, والشرائع, والملل, وخصوصًا: ذكر محمد صلى الله عليه وسلم, وملته, وأمته, فلما أنكروه: تأكدت عليهم الحجة, وعظمت منهم الجريمة: فنبّه على محلهم ثم جعل للقتال غاية, وهي إعطاء الجزية بدلًا من القتل, وهو الصحيح .
(1) "أحكام القرآن2/456".