فهرس الكتاب
قال ابن العربي (1) : سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها, ويحتج بها, فقال: { قاتلوا } , وذلك: أمر بالعقوبة ثم قال: { الذين لا يؤمنون } , وذلك: بيان للذنب الذي أوجب العقوبة, وقوله: { ولا باليوم الآخر } : تأكيد للذنب في جانب الاعتقاد ثم قال: { ولا يحرمون ما حرم الله و رسوله } : زيادة للذنب في مخالفة الأعمال ثم قال: { ولا يدينون دين الحق } : إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف, والمعاندة, والأنفة عن الاستسلام ثم قال: { من الذين أوتوا الكتاب } : تأكيد للحجة لأنهم كانوا يجحدونه مكتوبًا عندهم في التوراة, والإنجيل ثم قال: { حتى يعطوا الجزية عن يد } : فبيّن الغاية التي تمتد إليها العقوبة, وعين البدل الذي ترتفع به ] (2) .
* وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ } [ التوبة: 123 ] .
فقوله تعالى: { من الكفار } بيان لمتعلق الأمر بالقتال .
* وقال تعالى: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } [ البقرة: 191 ] .
فالقتال: جزاء الكفر .
ففي هذه النصوص السابقة كلها: تعليق الحكم بالوصف المشتق ممّا يدل على أنه هو العلة, فلما علق الحكم بالمشركين, والكافرين, وبمن ترك الدين، ولم يدن بالحق: عُرف أن هذا هو العلة، وأنه هو المقتضي لقتالهم.
ــ وقد جاءت جملة من النصوص الأخرى المصرحة بغاية القتال بما يتفق مع كون الكفر هو علته, وسببه:
(1) انظر:"أحكام القرآن لابن العربي1/156".
(2) "تفسير القرطبي8/109: 110".