فهرس الكتاب
وقال الحافظ_ أيضًا_: [ والمراد هنا بقوله:"كلمة الله هي العليا": كلمة التوحيد, أي: كلمة توحيد الله, وهي المراد بقوله تعالى: { قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } الآية, ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة: القضية؛ قال الراغب: كل قضية تسمى كلمة سواء كانت قولًا أو فعلًا؛ والمراد هنا: حكمه, وشرعه ] (1) .
ـ إذًا, فالمراد بـ"كلمة الله"التي لا يكون القتال"في سبيل الله"إلا إذا كان من أجل إعلائها: هي دين الله, وشرعه, وصراطه المستقيم, ورأس ذلك, وأسه: التوحيد .
* وقد جاء من حديث عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا: خطًا ثم قال: هذا سبيل الله ثم خط خطوطًا عن يمينه, وعن شماله, ثم قال: هذه سبل, على كل سبيل منها: شيطان يدعو إليه ثم قرأ: { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} " (2) .
ـ فـ"سبيل الله"الذي أمرنا بالجهاد, والقتال فيه: هو صراطه المستقيم الذي أمرنا باتباعه, والذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دون غيره .
قال الإمام ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } [ البقرة: 190 ] .
قال:[ { وقاتلوا } أيها المؤمنون { في سبيل الله } , وسبيله: طريقه الذي أوضحه, ودينه الذي شرعه لعباده .
يقول لهم تعالى ذكره: وقاتلوا في طاعتي، وعلى ما شرعت لكم من ديني, وادعوا إليه من ولّى عنه, واستكبر بالأيدي, والألسن حتى ينيبوا إلى طاعتي أو يعطوكم الجزية صغارًا إن كانوا أهل كتاب ] (3) .
(1) "المرجع السابق13/442".
(2) "الدارمي1/78","سنن سعيد بن منصور5/112","ابن حبان1/180: 181","الكبرى للنسائي6/343","الحاكم2/348".
(3) "تفسير الطبري2/190".