فهرس الكتاب
وقال القرطبي_ رحمه الله_ في الآية السابقة:[ هذا خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقتال في سبيل الله في قول الجمهور, وهو الذي ينوى به أن تكون كلمة الله هي العليا, وسبل الله: كثيرة, فهي عامة في كل سبيل, قال الله تعالى: { قل هذه سبيلي } , قال مالك: سبل الله: كثيرة, وما من سبيل إلا يقاتل عليها أو فيها أو لها, وأعظمها: دين الإسلام لا خلاف في هذا ...
أمر الله تعالى بالجهاد, والقتال على الحق إذ ليس شيء من الشريعة إلا ويجوز القتال عليه, وعنه, وأعظمها: دين الإسلام كما قال مالك ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } [ النساء: 74 ] .
قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[ يقول الله لهم جل ثناؤه: { فليقاتل في سبيل الله } , يعني: في دين الله, والدعاء إليه, والدخول فيما أمر به أهل الكفر به ...
{ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا } , يقول: ومن يقاتل في طلب إقامة دين الله, وإعلاء كلمة الله أعداءَ الله: { فيقتل } , يقول: فيقتله أعداء الله أو يغلبهم, فيظفر بهم: { فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا } , يقول: فسوف نعطيه في الآخرة ثوابًا, وأجرًا عظيمًا ] (2) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قال تعالى: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} : فهذا إخبار من الله تعالى بمحبته عباده المؤمنين إذا اصطفوا مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى: يقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لتكون كلمة الله هي العليا, ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان ] (3) .
ـ ولشيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ هنا كلامٌ عظيم الفائدة, بعيد الغور حيث يقول:
(1) "تفسير القرطبي3/237".
(2) "تفسير الطبري5/167".
(3) "تفسير ابن كثير4/359".