فهرس الكتاب
"من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة, فقُتِلَ؛ فقتلة جاهلية" (1) .
وقد ترجم النسائي_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية" (2) .
قال النووي_ رحمه الله_: ["من قاتل تحت راية عمية", هي: بضم العين, وكسرها: لغتان مشهورتان، والميم مكسورة مشددة، والياء مشددة أيضًا، قالوا: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كذا قاله أحمد بن حنبل, والجمهور ] (3) .
وإذا كان هذا الوعيد في حق من قاتل تحت راية لا يستبين وجهها؛ فكيف بمن قاتل تحت راية جاهلية ظاهرة؟! .
* وفي حديث أبي موسى_ رصي الله عنه_, قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: الرجل يقاتل حمية, ويقاتل شجاعة, ويقاتل رياء, فأي ذلك في سبيل الله ؟ ."
قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله" (4) ."
* وفي الرواية الأخرى عن أبي موسى_ رضي الله عنه_, قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, ما القتال في سبيل الله ؟, فإن أحدنا يقاتل غضبًا, ويقاتل حمية ."
فرفع إليه رأسه, قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا, فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله عز وجل" (5) ."
ومفهومه الظاهر: أن من قاتل حمية أو شجاعة أو غضبًا لا لتكون كلمة الله هي العليا: فليس في سبيل الله .
قال المناوي_ رحمه الله_: [ وهو دليل على أن الفضل الذي ورد في الجهاد وما أعدّ الله للمجاهدين: مختصٌّ بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛ فمن قاتل لغير ذلك: فليس في سبيل الله ] (6) .
بل قد قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ في شرحه لهذا الحديث ما نصه:
(1) "مسلم3/1476: 1478".
(2) "المجتبى للنسائي7/123"
(3) "شرح مسلم12/238".
(4) "البخاري6/2714".
(5) "البخاري1/58","مسلم3/1513".
(6) "فيض القدير4/183".