فهرس الكتاب
[ قوله:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله": المراد بـ"كلمة الله": دعوة الله إلى الإسلام، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله: طلب إعلاء كلمة الله فقط, بمعنى: أنه لو أضاف إلى ذلك سببًا من الأسباب المذكورة: أخلّ بذلك .
ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنًا لا أصلًا, ومقصودًا ... ] (1) .
فعلى جميع الأحوال لا بد أن يكون السبب الأساس, والرئيس للقتال: هو إعلاء كلمة الله التي هي: حكمه, وشرعه ثم لا يضر بعد ذلك إضافة أسباب أخرى مشروعة بعد تحقق الأصل_ لا في غيابه_ على الصحيح, والله أعلم .
وقد قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ والحاصل ممّا ذكر: أن القتال منشؤه: القوة العقلية, والقوة الغضبية, والقوة الشهوانية, ولا يكون في سبيل الله: إلا الأول ] (2) .
* وقد جاء في"سنن سعيد بن منصور":
حدثنا سعيد, قال نا أبو معاوية, قال نا الأعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه, قال: قال حذيفة لأبى موسى_رضي الله عنهما_:"أرأيت لو أن رجلًا خرج بسيفه يبتغى وجه الله, فضرب, فقتل, كان يدخل الجنة؟ ."
فقال له أبو موسى: نعم .
فقال حذيفة: لا, ولكن إذا خرج بسيفه يبتغى به وجه الله ثم أصاب أمر الله, فقُتِلَ: دخل الجنة" (3) ."
* وفي"مصنف ابن أبي شيبة":
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن أبي عبيد بن حذيفة, قال:"كان حذيفة بن اليمان, وعبد لله بن مسعود, وأبو مسعود الأنصاري, وأبو موسى الأشعري في المسجد, فجاء رجل, فقال: يا عبد الله بن قيس_ فسماه باسمه_, فقال: أرأيت إن أنا أخذت سيفي, فجاهدت به أريد وجه الله, فقُتِلتُ وأنا على ذلك, أين أنا ؟ ."
قال: في الجنة .
قال حذيفة عند ذلك: استفهم, وأفهمه, فليدخلن النار: كذا, وكذا يصنع ما قال هذا .
(1) "فتح الباري6/28".
(2) "المرجع السابق6/29".
(3) "سنن ابن منصور2/251", وسنده: حسن .