فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 2063

ووجه أخذ الترجمة منه: أنه سوى بين كراهية الكفر, وكراهية دخول النار، والقتل, والضرب, والهوان: أسهل عند المؤمن من دخول النار, فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة، ذكره ابن بطال، وقال_ أيضًا_: فيه حجة لأصحاب مالك، وتعقبه ابن التين بأن العلماء متفقون على اختيار القتل على الكفر، وإنما يكون حجة على من يقول إن التلفظ بالكفر أولى من الصبر على القتل ...

وقد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد، انتهى ... ] (1) .

* وعن سهل بن سعد الساعدي_ رضي الله عنه_, قال:"نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين, وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم, فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار: فلينظر إلى هذا."

فتبعه رجل فلم يزل على ذلك حتى جرح, فاستعجل الموت, فقال بذبابة سيفه, فوضعه بين ثدييه, فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن العبد ليعمل_ فيما يرى الناس_ عمل أهل الجنة, وإنه لمن أهل النار, ويعمل_ فيما يرى الناس_ عمل أهل النار, وهو من أهل الجنة, وإنما الأعمال بخواتيمها" (2) ."

وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: الأعمال بالخواتيم, وما يخاف منها" (3) .

وترجم له أخرى بقوله:"باب: العمل بالخواتيم" (4) .

فتضمن هذا الحديث بإشارته: الحرص على الثبات على أمر الله_ ظاهرًا, وباطنًا_, وبذل الوسع, واستفراغ الجهد في الموافاة على ذلك, والحذر كل الحذر من تبدّل الحال, وتغيره, والخوف الشديد من الحور بعد الكور ممّا فيه أعظم دافع للعبد على التمسك بأمر الله, والعض عليه بالنواجذ.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"وإنما الأعمال بخواتيمها": حثٌ ظاهر على وجوب الثبات على أمر الله حتى يلاقي العبد ربه إذ الأعمال بالخواتيم!.

(1) "فتح الباري12/ 316".

(2) "البخاري5/ 2381".

(3) "صحيح البخاري5/ 2381".

(4) "صحيح البخاري6/ 2436".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت