{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو الله كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله وَالله مَعَ الصَّابِرِينَ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 249_ 250] .
فلمّا التقى الصفان, وتقابل الزحفان: ضَعُفُ يقينُ ضعافِ اليقين عن أن يحملهم, فـ {قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} , وثبّت الله عز وجل المؤمنين الصادقين بيقينهم, فـ {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو الله كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله وَالله مَعَ الصَّابِرِينَ} , فتفاوت الفريقان في الثبات: بتفاوت ما بينهما من اليقين في خبر الله, وأمره.
فخرج الفريقان معًا: (ثم وقع التمييز بينهم بعد ذلك برؤية جالوت ولقائه, وانخذل عنه أهل الشرك والنفاق, وهم الذين قالوا: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} , ومضى أهل البصيرة بأمر الله على بصائرهم, وهم أهل الثبات على الإيمان, فقالوا: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} ) (1) .
(1) "تفسير الطبري2/ 622".