قال الإمام ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[فتأويل الكلام: قال الذين يوقنون بالمعاد, ويصدقون بالمرجع إلى الله للذين قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده: {كم من فئة قليلة} , يعني: بـ"كم": كثيرًا {غلبت} فئة قليلة {فئة كثيرة بإذن الله} , يعني: بقضاء الله وقدره ...
وقد أتينا على البيان عن وجوه الظن, وأن أحد معانيه: العلم اليقين بما يدل على صحة ذلك فيما مضى فكرهنا إعادته] (1) .
* وممّا روي في الحديث عن ليلة الإسراء التي كانت فتنة للبعض:
"ثم إنه صلى الله عليه وسلم مضى, فأصبح, فأخبر عمّا كان, فلما سمع المشركون قوله, أتوا أبا بكر, فقالوا: يا أبا بكر, هل لك في صاحبك؛ يُخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر, ورجع في ليلته؟!!!."
فقال أبو بكر_ رضي الله عنه_: إن كان قاله: فقد صدق, وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا, لنصدقه على خبر السماء ... , ومن ذلك سمى أبو بكر: الصديق ..."الحديث."
* وفي رواية عن عائشة_ رضي الله عنها_, قالت:"لمّا أُسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى, أصبح يحدث الناس بذلك, فارتد ناس ممّا كانوا آمنوا به وصدقوه, وسعوا بذلك إلى أبي بكر, فقالوا: هل لك في صاحبك, يزعم أنه أسرى به الليلة إلى بيت المقدس؟!!!."
فقال: أو قال ذلك؟.
قالوا: نعم.
قال: لئن كان قال ذلك: لقد صدق.
قالوا: فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس, وجاء قبل أن يُصبح؟!!!.
قال: نعم, إنى لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك, أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة, فلذلك سمى أبو بكر: الصديق" (2) ."
فظنّ أعداءُ الله: فتنةَ الصديق_ رضي الله عنه_ بهذا الخبر غير أنهم لم يجدوا غير جبل من اليقين تتحطم عليه شبهات شياطين الأنس, وأوليائهم الذين يَؤُزنهم.
(1) "تفسير الطبري2/ 624".
(2) انظر الروايات:"تفسير ابن كثير3/ 8, 12, 22".