"تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو لا يلتفت, وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين, فخررت عنها ثم زجرتها, فنهضت, فلم تكد تخرج يديها, فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان, فاستقسمت بالأزلام, فخرج الذي أكره, فناديتهم بالأمان, فوقفوا, فركبت فرسي حتى جئتهم, ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلت له إن قومك قد جعلوا فيك الدية, وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم, وعرضت عليهم الزاد والمتاع, فلم يرزآني, ولم يسألاني إلا أن قال:"أخف عنّا"."
فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم" (1) ."
ـ قمة اليقين في وعد الله, فالمُطارد, المُلاحق_ صلوات ربي وسلامه عليه_ يَمنح طالبيه: أمانًا!!! , ومن ثم: كان الثبات العجيب!.
* وقد رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسراقة بن مالك:"كيف بك إذا لبست سواري كسرى" (2) .
* وجاء أنه:"لمّا قدم على عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ ما أصيب من العراق, قال له صاحب بيت المال: أنا أدخله بيت المال, قال: لا ورب الكعبة, لا يؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه, فأمر به, فوضع في المسجد ..."
ثم قال أين سراقة بن جعشم؟ , فأُتىَ به أشعر الذراعين, دقيقهما: فأعطاه سواري كسرى, فقال: ألبسهما, ففعل, فقال: قل: الله أكبر, قال: الله أكبر, قال: قل: الحمد لله الذي سلبهما من كسرى بن هرمز, وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيًا من بني مدلج ...
قال الشافعي: وإنما ألبسهما سراقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة وأنظر إلى ذراعيه: كأني بك قد لبست سواري كسرى" (3) ."
(1) "صحيح البخاري3/ 1420".
(2) انظر:"الإصابة لابن حجر3/ 41".
(3) "البيهقي الكبرى6/ 357, 358".