قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {قَالَ لَا تَخَافَا} أن يفرط عليكما {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} , أي: أنتما بحفظي ورعايتي, أسمع قولكما, وأرى جميع أحوالكما, فلا تخافا منه: فزال الخوف عنهما, واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما] (1) .
* وقال تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}
[الشعراء: 10_17] .
* وقال تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ}
[الشعراء: 61_62] .
فيقين موسى عليه السلام بمعيّة الله له جعله: مطمئن القلب, ساكن البال, واثقًا في النجاة.
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} , أي: رأى كل منهما صاحبه, {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى} شاكين لموسى, وحزنين: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} : فـ {قَالَ} موسى: مثبتًا لهم, ومخبرًا لهم بوعد ربه الصادق: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} , {كُلًّا} , أي: ليس الأمر كما ذكرتم: أنكم مدركون: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} لما فيه نجاتي, ونجاتكم] (2) .
(1) "تفسير السعدي/359".
(2) "تفسير السعدي/426".